بين نفسي والأخرى ورحلة في موسيقى الماضي

06/07/2015

أنا لا أسمع العربية إلا القديم منها.. والقديم اليوم لا ينتهي عند عبدالحليم و محمد عبدالوهاب، بل يضم أغاني عمرو دياب مثل "حبيبي يا نور العين." فكنت أغني هذه الأغنية في أيام اختبارات الثانوية العامة لصديقتي التي لديها اليوم طفلين، فترد على دندنتي بالضحك الهستيري معلنتاً: "قزاز المرايا حييينكسسسسرر!" كنت استمر في الغناء وأرد عليها ب "ونا ونا ونا ونا وناعمل ايه" ثم أدمج بعضاً من كلمات الأغنية مع بعضاً من كلمات القصائد الأدبية التي أخذنا نُسَمِّعها لبعضنا البعض.. حتى فجر صباح اختبارنا.

 

لكن الغريب في الموضوع أنني اليوم أسمع هذا القديم وبجانبي رجل ياباني يترنح رأسه بين اليمين واليسار مقاوماً للنعاس في باص صيني أخضر بين مدينتين أمريكية ومطاعم سريعة تبيع البيتزا والهامبرجر. وأخرى أمريكية تقرأ في كتاب انجليزي اسمه "رجال، نساء، وأطفال" وصوت شاب يصرخ فيفجع الكاتب والنائم والقارئ مِنّا لفوز أو ربما لخسارة فريقه المفضل، أو غير المفضل. أما في أذني فلحن عربي خالص وصوت لرجل مصري وبنات في الخلفية، فأترنح أنا الأخرى بين ذاتي الجديدة والقديمة، العربية والأمريكية، الشابة والمعتمدة على ذاتها، السعيدة والمستوحشة، في بيتي وفي غربتي، بين خيال وواقع، وماض وحاضر.

 

جئت إلى هنا وكيف جئت؟

 

Boston-New York, Peterpan Bus

Please reload